المسألة الأولى: ما لا يتم الواجب إلا به, يعني هذا أصل الشيء لا ينعقد ويكون واجبًا عليه إلا به. فالزكاة مثلًا لا تكون واجبة عليه إلا إذا بلغ المال النصاب فهذا فيه اتفاق, فأنت غير مكلفة به إذا لم يبلغ النصاب لأنك لست مكلفة أن تنمي مالك حتى يبلغ النصاب إلا به, كما مثلنا الطهارة للصلاة قال الفقهاء أنه على نوعين:
النوع الأول: أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به غير مقدور لق هذا بالاتفاق ليس مما لا يتم الواجب إلا به فهذا ليس بواجب (أي لا تستطيعينه) كالأصلع في الحج والعمرة هذا لا يملك شعرًا (هذا غير مقدور عليه) أي لا يجب عليه الحلق لأنه من واجبات الحج والعمرة الحلق والتقصير وهذا لا يملك شعرًا. كذلك الماء للطهارة واجب فإذا لم يتمكن لق فهو ليس بواجب, المصلوب لو صلب لغير القبلة هذا غير مقدور أي لا يستطيع استقبال القبلة أي ليس بواجب.
النوع الثاني: المقدور عليه, مثل الطهارة في الوضوء إذا كان الإنسان يقدر عليها فإنه لا يتم الواجب إلا به ولذلك صلاة من لا يتطهر باطلة, استقبال القبلة مثلًا في الأصل أنه مقدور عليه لأنه لو كان غير مقدور عليه لكان من النوع الأول ومن تركه مع القدرة عليه بطلت صلاته وهكذا.
ثم قال المصنف { وإذا فعل يخرج المأمور من العهدة } وفي نسخة أخرى { وإذا فُعل يخرج المأمور عن العهدة } .
وكلاهما واحد لأنه قوله { وإذا فعل } الضمير يعود على الأمر, يعني إذا فعل الأمر يخرج المأمور عن العهدة وتبرأ ذمتك وهذا ما يسميه العلماء الإجزاء, وفي النسخة الثانية { وإذا فعل } أي المأمور وقول المصنف { يخرج المأمور من العهدة } يقال له أربع معاني:
معناه الأمر الأول/ أن تبرأ ذمته.
الأمر الثاني/ أن الفعل أجزاه.
الأمر الثالث/ أنه لا يطالب بالإعادة ولا القضاء لأنه لو طولب بذلك لما خرج عن العهدة.
الأمر الرابع/ أنه يثاب على الامتثال.