الصحيح من حيث اللغة أن كلمة افعل أو صيغة افعل تدل على طلب الفعل مجردة من كل وقت.
هذا لا تنازعهم فيه أن صيغة افعل تدل على طلب الفعل المجرد ولكن ننازعهم أن ذلك معارض بالأدلة الشرعية كالحج هل يجب على الفور أم على التراخي ؟ وقضاء الفؤائت من الصوم, والدين غير المحدد بوقت والكفارات مطلقًا مثل: كفارة اليمين والأقرب أن الإنسان كما قال أصحاب القول الأول أنه أحوط للديانة وأبرأ للذمة لأن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له ؟ فلأحوط للإنسان المبادرة.
-الدرس الثالث والعشرون -
قال المصنف رحمه الله تعالى { ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب } يعني قوله { والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم إلا به كالأمر بالصلاة والمؤدية إليها وإذا فعل خرج من العهدة } .
قوله { والأمر بإيجاد الفعل أمر به } :
هذه مسألة عند الأصوليين ويعبرون عنها بقولهم { ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب } , المصنف مثل لهذا فقال { كالأمر بالصلاة والمؤدية إليها وإذا فعل خرج من العهدة } وكقوله تعالى { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } (1) .
تفيد أمرين:
الأمر الأول: أمر بالمطابقة وهو أداء الصلاة يعني المقصود (بالمطابقة) الشيء المنصوص عليه.
الأمر الثاني: أمر تضمن يعني يتضمن الأمر بالمطابقة الأمر بالطهارة لأنك لا تستطيعين امتثال الأمر الشرعي (بالصلاة) إلا (بالطهارة) ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى { أمر به وبما لا يتم إلا به } .
معنى { ما لا يتم الواجب إلا به: }
أي يجب أن يفعله وقوله { ما لا يتم الواجب إلا به } يجب أن يفصل به القول فنقول هناك مسألتين يجب التفريق بينهما:
(1) البقرة: من الآية43).