2.ما حصل في الحديبية حينما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يحلقوا وأن ينحروا لما صدوا عن البيت فكأنهم رحمهم الله في ذلك فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة شاكيًا. الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون(النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم من حال الصحابة الامتناع, يعلم أنهم ما متنعوا وإنما علم منهم التباطؤ, والتباطؤ هذا تراخي ومع ذلك حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغضب, قالوا فدل ذلك على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب المباشرة فيه, يكون على الفورية.
3.الدليل الثالث, قالوا إن المبادرة أحوط للديانة وأبرأ للذمة وخروج عن العهدة بطمأنينة وأسلم للنفس لأن النفس معرضة للموت والعجز ونحو ذلك فإذا باشر العبادة خرج من هذه العهدة كلها فكان أسلم له.
4.من الأدلة, استدلوا باللغة فقالوا: بأن السيد لو قال لعبده ابني هذا الجدار أو قال لولده اشتر لنا خبزا وتركه ولما رجع إليه وجده لم يبني الجدار قالوا: بأنه يستحق اللوم, يستحق أن يلومه وأن يلق عليه العقوبة قالوا بأن معاقبته على عدم الفعل تدل على الفورية في الفعل وأن الأمر في العبادة التي لم تؤقت بوقت معين أنه على الفور.
هذه بعض أدلة القائلين بذلك.
القول الثاني: قالوا لا يقتضي الفور.
يعني الأمر بالعبادة الغير مؤقته لا يدل على الفور.
قالوا لا يقتضي الفور بل العُمر كله للأداء يعني يقولون لا نؤثمه حتى يموت فإذا مات ولم يفعله نؤثمه, مثل الحج من العبادات الغير مؤقتة. الله تعالى أمر به ولكنه لم يحدده بوقت هل هو على الفور أو ليس على الفور هنا الخلاف.
أدلة القول الثاني: الصيغة قولهم (افعل) .
يقولون إنها تدل على ماهية الطلب لكنها لم تقيد بوقت, يعني هو الآن قال { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فالأمر صيغة أفعل, تدل ماهية الطلب فقط أما تحديد الوقت فهي مجردة ولم تقيد بوقت وعلى هذا: