1)أحيانا يكون مصروفًا عن الوجوب إلى الندب كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبدالله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { صلوا قبل المغرب وقال في الثالثة لمن شاء } هذا صارف من الوجوب إلى الندب.
2)وقد يكون الصارف عن الوجوب إلى الإباحة لقوله تعالى { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } (1) لأن الاصطياد في حال الإحرام محرم والقاعدة هي { أن الأمر بعد الحظر والتحريم للإباحة } وليس للندب ومن هنا قال الأصوليون أن الأمر بعد النهي إنما هو للإباحة لأنه قال { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } هنا أمر مع أنه نهى من قبل { لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } (2) .
ثم قال المصنف رحمه الله { ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا ما دل الدليل على قصد التكرار, ولا يقتضي الفور والأمر يإيجاد الفعل أمر به, وبما لا يتم الفعل إلا به كالأمر بالصلاة أمره بالطهارة المؤوية إليها, وإذا فعل يخرج المأمور عن العهده }
قوله { ولا يقتضي التكرار على الصحيح } هنا مسألة الأمر إذا أمر به المكلف, هل يجب أن يفعله دائمًا أو يكفي مرة واحدة ؟ يعني هل يكفي إذا قام به مرة واحدة يكون قام بالواجب أم يفعله دائمًا ؟
المؤلف جزم فقال { ولا يقتضي التكرار على الصحيح } ولكن الحقيقة أننا نستطيع أن نقسم المسألة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول/ ما ثبت بالدليل أن الإنسان مامور به مرة واحدة هذا واضح إذا جاء دليل يدل على أن هذه العبادة إنما أمر بها الإنسان مرة واحدة فهذا بالاتفاق لا يقتضي التكرار يعني إذا فعله مرة واحدة يكون قد امتثل الأمر وهذا مثل الحج والعمرة وذلك لما قال رجل كما تقدم وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - { أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال ذروني ما تركتكم أو قال لا ولو قلت لوجبت وما استطعتم } .
(1) المائدة: من الآية2).
(2) المائدة: من الآية95).