5.أيضًا من الأدلة اللغة: فاللغة تدل على أن الأمر يقتضي الوجوب فلو قال السيد لمخدومه (خط هذا الثوب أو أعجن هذا العجين) فقول (خط) أو (أعجن) فإنه لو لم يفعل فإنها فإنها ستحل به العقوبة من عند السيد لأنه ترك أمرًا فدل على أن فعل الأمر خط أو أعجن أو ابني هذا ونحو ذلك يدل على الوجوب.
الراجح في المسألة:
أن الأصل في أن الأمر يدل على الوجوب ما لم يأت صارف يصرفه إلى الندب أو الإباحة.
فقول المصنف رحمه الله { إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة } هذا إشارة إلى أنه لما رجح أن الأمر يقتضي الوجوب وقد قلنا القول الأول أن هذا ما ذهب إليه الإمام الجويني رحمه الله, وهذا يعني جعله الأصل كما هو الراجح في كل أمر ولا يخرج عند للندب أو الإباحة إلا بدليل أي دليل يدل على أنه للإباحة أو الندب أما إذا لم يوجد صارف فإنه يدل على أنه للوجوب, مع أن الصوارف كثيرة وهي كما يلي:
الصوارف:
الأول/ أن يجعل الخيرة للمكلف: كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا قبل المغرب, صلوا قبل المغرب وقال في الثالثة لمن شاء } لو لم يقل لمن شاء لدل المر أنه للوجوب لكن لما قال (لمن شاء) وجعل الخيرة للمكلف هذا كان صارف, صرف الأمر من الوجوب إلى الندب.
الثاني/ أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمر ليس بواجب فكما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج فقال رجلان { أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - ذروني ما تركتكم } فإذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس بواجب حتى ولو كان الأمر بلفظ الوجوب.
الثالث/ أن يأمر به الله - عز وجل - أو رسوله ثم يتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - مرات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاشاه أن يترك واجبا, فإنه يدل على أنه ليس بواجب.
فالصارف: