قوله { تحمل عليه } أي عند (إطلاقه صفة الأمر أفعل لأن قوله وهي تدل على الصيغة, الضمير يعود على الصيغة أن صيغة افعل وهو لفظ الأمر(تحمل عليه) أي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل على الوجوب.
على ماذا يدل الأمر في الشرع ؟
المؤلف يقول أنه يدل على الوجوب وأشار إلى الأقوال الأخرى في آخر المسألة فالأقوال في المسألة أن فعل الأمر أو ما يقوم مقامه عند الإطلاق يدل على الوجوب.
وهو القول الأول: أنه يدل على الوجوب وهذا ما ذهب إليه الجويني رحمه الله أي أن كل أمر (افعل) أو ما يقوم مقامه يحمل على الوجوب إلا وجد قرينة تصدقه إلى الندب أو الإباحة قوله تعالى { أَقِمِ الصَّلاةَ } (1) هذا فعل أمر يحمل على الوجوب.
القول الثاني: أن الأمر يحمل على الندب يعني يقولون إن كل أمر موجود في الشريعة الأصل أنه محمول على الندب يعني يقولون أن كل أمر موجود في الشريعة الأصل أنه محمول على الندب أي الاستحباب إلا إذا وجد صارف يصرفه إلى الوجوب أو الإباحة يعني عكس القول الأول.
القول الثالث: قول من قال أن الأمر إذا ورد فإنه يحمل على الإباحة إلا إذا وجد قرينة تعرفه إلى الوجوب أو الندب, لكن الراجح هو ما ذكره المؤلف وهو أن الأصل في الأمر أنه إنما هو للوجوب.
وأدلة هذا كثيرة جدا نذكر منها ما يلي:
1.قوله تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (2) } قال (فليحذر) فيها تحذير من مخالفة الأمر ورتب على المخالفة عقوبة وترتيب العقوبة لا تكون إلى على ترك أمره واجب, فلما حذر من مخالفة الأمر دل على أن الأمر للوجوب ولو لم يكن للوجوب لما حذر من مخالفته.
(1) الاسراء: من الآية78).
(2) النور: من الآية63).