الصفحة 109 من 227

الثاني: المضارع المسبوق بلام الأمر, كما في قوله تعالى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } (1) لينفق هذا فعل أمر سبق بلام الأمر.

الثالث: اسم فعل الأمر, مثل (درأك نزال) أي أدرك وأنزل, هذا بالنسبة للفظية.

النوع الثاني/ معنوية, وأقسامها ما يلي:

الأول: ترتيب العقوبة على الترك وليس لفظًا للأمر كما في قوله - عز وجل - { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } (2) وقوله تعالى { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (3) فهذا رتب عليه عقوبة على الفعل, أما العقوبة على الترك فهي كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } كونه ترتب عليه عقوبة أي أن من ترك الصلاة ينتقل من الإسلام إلى الكفر, يدل على أن الصلاة مأمور بها حتى وإن لم يرد لفظ الأمر.

الثاني: ترتيب الإثابة على الفعل, كما في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } (4) جعل الله لهم ودا هذا يدل على أن الإيمان بالله سبحانه والأعمال الصالحة مأمورة بها حتى وإن لم يرد اللفظ .

الثالث: التصريح بأن الله قضاه أي هذا الشيء كما في قوله تعالى { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } (5) قضى أي أوجب هنا ليس هناك فعل أمر وإنما هذا من المعنوي الذي يقوم مقام فعل الأمر وعلى هذا نقول الصحيح أن فعل الأمر له صيغة تخصه وهي كما سبق.

قال المصنف رحمه الله { وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة } .

(1) الطلاق: من الآية7).

(2) النساء: من الآية10).

(3) البقرة: من الآية275).

(4) مريم:96) .

(5) الاسراء: من الآية23).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت