المؤلف رحمه الله يرى أن الأمر له صيغة تخصه دون غيره لأنه قال { وصيغته افعل } وبعضهم قال: بأنه ليس له صيغة أي الأمر, ومبنى الخلاف في المسألة على إثبات الكلام لله - عز وجل - فمن يثبت صفة الكلام لله يقول أن له صيغة كقوله - عز وجل - { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } (1) هذه صيغة, والذين يقولون ليس له صيغة تخصه يقولون: بأننا إذا أثبتنا أن للكلام صبغة تخصه فإننا نكون أثبتنا صفة الكلام لله - عز وجل - .
والراجح, أن للأمر صيغة والدليل على ذلك أمران:
الأول: عموم الأدلة الدالة على إثبات صفة الكلام لله - عز وجل - ونحن نثبته حتى نزيل الخلاف كما في قوله { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } (2) وأيضًا قوله - عز وجل - { وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ (3) } .
الثاني: إجماع أهل اللغة أن أفعل تفيد الأمر وطلب الفعل أصلًا قبل نشا' أهل البدع ثم إذا أثبتنا وقلنا أن الراجح أن الأمر له صيغة تخصه لكن مع ذلك نقول إن صيغة افعل هي الأصل ولكنها ليس الصيغة الوحيدة للأمر ولذلك بعض الأصوليين يقولون أن الصيغة للأمر هي أفعل أو ما يقوم مقامها.
الذي يقوم مقامها أمران:
النوع الأول/ لفظية: وهي المصدر النائب عن فعل الأمر كما في قوله تعالى { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (4) } أي أن يصبر صبرًا جميلا, فقوله صبر جميل هذا مصدر نائب عن فعل الأمر التقدير أي (اصبر) أيضًا كما في قوله تعالى { فَضَرْبَ الرِّقَابِ } (5) فضرب هذي مصدر (ضرب) ناب عن الفعل اضرب الأصل (اضرب الرقاب) فجاء المصدر ضرب وناب عن الفعل. أيضًا قوله تعالى { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } (6) .
(1) الاسراء: من الآية78).
(2) النساء: من الآية164).
(3) المائدة: من الآية12).
(4) يوسف: من الآية18).
(5) محمد: من الآية4).
(6) محمد: من الآية4).