الاشتمال معناه: احتواء وتضمن معرفة الأصول فهي صفة للورقات, أي أن هذه الورقات تحتوي وتتضمن معرفة فصول فهي صفة لورقات, أي أن هذه الورقات صفتها اشتمالها على هذه المعرفة قال (على المعرفة) المعرفة عند أهل الأصول هي: إدراك الشيء على ما هو عليه فإذا عرف الإنسان الشيء معرفة حقيقية بالصورة المطابقة لذاته سميت هذه معرفة.
مثلًا:
لو سأل الإنسان عن الشرك فقال في تعريفه: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك, نقول إن هذا عرف الشيء معرفة حقيقية.
الجهل: هو إدراك الشيء على غير ما هو عليه.
والعلماء رحمهم الله لا يفرقون بينهما فيقولون أن المعرفة هي العلم ليس بينهما فرق سواء قلت عرفت أو علمت فليس بينهما فرق إلا فرق واحد.
ما هو هذا الفرق ؟
أن المعرفة مكتسبة, أي أن المعرفة بالشيء تكون أن يكون الإنسان مسبوق بجهل هذا الشيء, يعني إنسان تعلم معلومة جديدة كان جاهلًا بها فأخبر بها فتكون هذه معرفة, أما العلم فهو قديم, يعني أن الشيء موجود عنده من قبل ثم أخبر به, فهذا لا يسمى معرفة وإنما يسمى علم, وعلى هذا الأصل عدم التفريق بين العلم والمعرفة, فلو أعطى الإنسان مسألة وقيل له عرفت أو علمت, فإن المعنى واحد, لأنهما من الألفاظ المترادفة إذا افترقا دلتا على معنى واحد كالإيمان والإسلام حيث الإسلام يعني الأعمال الظاهرة والإيمان يعني الأعمال الباطنة, هنا إذا اجتمعا في اللفظ يفترقان في المعنى والعكس بالعكس أي إذا افترق اللفظ اجتمع المعنى فيدل كل منهما على الآخر إذا اقتصر على ذكر أحدهما قلنا إن المعرفة يسبقها جهل أما العلم فهو قديم لذلك فإن الله تعالى يوصف بأنه عالم ولا يوصف بأنه عارف وجاءت المعرفة في القرآن ويراد بها العلم كقوله تعالى { مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ } (1) أي مما علموا.
-الدرس الخامس -
كنا قد وقفنا عند قول المصنف { وهذه ورقات تشمل على فصول } .
فقوله (على معرفة فصول) :
(1) المائدة: من الآية83).