قوله رحمه الله (هذه) يشير لاسم الإشارة إلى ما بين أيدينا من الأوراق التي كتب فيها هذا العلم وهي تعود إلى الأوراق وإذا عادت إلى الأوراق يكون قوله هذه الورقات صحيح لا يحتاج إلى إضمار وعلى هذا مشى أكثر الشراح, لأن اللفظ بدون إضمار أولى, وقال بعضهم فيه إضمار قالوا: هذه إشارة إلى المعاني والألفاظ التي أوجدها في الورقات فيكون المعنى أن اسم الإشارة يحتاج إضمار ولذلك قالوا إن أراد به بهذه ذات وراقات فلا يكون على حقيقته بل على مجازه.
وقوله (ورقات) جمع ورقه, والورقة هي التي تكتب فيها الكلمات قال سيبويه وغيره أن ورقات جمع مؤنث سالم, وجموع السلامة الأصل فيها التقليل فهو جمع قلة فجمع الكثرة أن يقال أوراق, وإن قال بعضهم في جموع السلامة أنها من جموع الكثرة.
قال الشراح: وصفه لها أنها ورقات بناء على ورقات جمع قله لأمرين:
1.الحقيقة قلتها فهذا الكتاب قليل بالنسبة لغيره فلو كتب المتن بخط اليد فلا يصل إلى الثلاث والأربع ورقات تقريبًا بالخط العادي.
2.التقليل من عدد الورقات له معنى, وهو تنشيط الهمم واستثارتها لمعرفة هذه الورقات فطول المتن أحيانًا يبعث في الإنسان الكسل واستخدام التقليل لتنشيط النفوس وهذا أمر ورد في كتاب الله - عز وجل - في أكثر من موضع لهذا الغرض في قوله تعالى { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ } (1) . قال الفقهاء: إن قوله معدودات لتقليلها حتى يبعث في النفس الهمة والجد في استغلال هذه القليلة المعدودة.
قال المصنف { هذه الورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول } .
(1) البقرة: من الآية184).