الفصول: جمع فصل, وهو الحاجز بين الشيئين, أقول هذا فاصل بين هذا وهذا, بمعنى أنه حاجز بينهما ولذلك سميت فصول السنة فصولًا لأن الواحد منها يحجز بين الأثنين فمثلًا نقول: فصل الربيع لأنه يفصل بين الشتاء والصيف.
وأهل العلوم إذا أطلقوا فصل فإنما يريدون بذلك الفصل العلمي الذي يفصل بين قسمين آخرين أي يفصل بين مجموعة مسائل يجمعها جنس واحد أو نوع واحد.
والجنس أخص من النوع لأن الجنس أدق ولذلك جرت العادة عند السلف على هذا المنوال وهو أنهم يقسمون الكتاب إلى فصول مثلًا:"كتاب الصلاة, كتاب الصوم.."ونحو ذلك والكتاب يقسمونه إلى أبواب مثلًا:"باب الطهارة"ثم يجعلون الأبواب مقسمة إلى فصول مثل:"فصل استقبال القبلة"والفصل قد يجعلونه مباحث, ولذلك يقال فصل وفيه أربعة مباحث وبعض الأحيان يقسمونه إلى مطالب مثلًا:
المبحث الأول: وفيه مطالبان ثم يأتي بعده بعض المسائل, بعضهم قد يتجاوز فيذكر الكتاب ثم الفصل والمسائل وقد يتوسع فيقسم إلى كتاب والكتاب إلى أبواب والأبواب إلى فصول والفصول إلى مباحث والمباحث إلى مطالب والمطالب إلى مسائل, وهكذا.
الثانية: بعضهم يختصر فيقسم الكتاب إلى فصول والفصول إلى مسائل.
قال المصنف { وذلك مؤلف من جزئين مفردين } .
قول المؤلف من جزئين مفردين الضمير في قوله (ذلك) يعود إلى أصول الفقه , يقول (وذلك مؤلف من جزئين) , ويجب أن نعرف أولًا أن أصول الفقه يُعرف باعتبارين:
الاعتبار الأول باعتبار أنه اسم مركب من قسمين:
القسم الأول هو الأصول.
القسم الثاني الفقه, فيكون تعريفه إضافيًا أي الذي يميزه إضافة الفقه إلى الأصول فلا يمكن أن نعرف ما النتائج من أصول الفقه حتى نعرف كلمة (أصول) لوحدها و (الفقه) لوحدها وهذا يسمى تعريفًا إضافيًا.