وعلى هذا, كلا الدليلين السابقين ساقط لكن التبريد المنطقي لهم يعني القائلين بنفي المجاز سواء قلنا بصحته وعدمه أنه لما كثر أهل البدع وأرادوا نفي الأسماء والصفات أصبحوا يحورونها ويقولون هذه مجازية { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يقولون اليد مجاز حتى يفروا من إثبات صفة اليد لله - عز وجل - وقوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } (1) يقولون هذا معنى مجازي لكي يفروا من إثبات صفة الساق لله - عز وجل - .
وعلى كل حال, أنت يا طالبة العلم مخيرة إما أن:
1.تسلكي سبيل هؤلا فتنفي المجاز لتسليم الأسماء والصفات وهذا يسعك.
أو تقولي:
2.أنا لا أسلم أن هذه الآيات مجازية يعني تعتقدين بوجود المجاز في القرآن والسنة في آيات الأسماء والصفات أن الأصل في الكلام الحقيقة وليس المجاز لأننا قلنا أنه لابد من شروط المجاز وشروطه كما تقدم القرينة والعلاقة.
فحينما نقول { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ما هي القرينة التي تُحيل الآن أنه يكون لله - عز وجل - يد حقيقية ؟ وتجعلهم يفسرونها بالنعمة ؟ أين القرينة والعلاقة بين إثبات اليد الحقيقية وبين كون المعنى النعمة والإحاطة ؟ لما نقول الآن لفلان يد, فلان من الناس, هل نفهم أنه رجل قادرا وذو نعمة أو نفهم أو نفهم أن له يد حقيقية ؟ نفهم أن له المعنى المجازي من الحقيقي لابد من قرينة وعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي.
(1) القلم: من الآية42).