الصفحة 101 من 227

كل واحد يجيب باعتبار, فباعتبار الحقيقة ينفي وباعتبار المجاز يثبت يقول: اشتعل, إذا أفهم من هذا أنك لما أتيت بمعنى مجازي قلت نعم اشتعل لأنك أثبت المجاز ولم تثبت الحقيقة لم يتبادر إلى ذهنك المعنى الحقيقي ولو تبادر إلى ذهنك المعنى الحقيقي لقلت (لم يشتعل) فحينما يرد سؤال هل واشتعل الرأس شيبا, إذا قلت لا لم يشتعل تكونين نفيتي الحقيقة وهذا لا بأس به أما المعنى فهو باقي العيب في الكلام أن يأتي بمعنى مجازي وتنفيه بمعنى مجازي تقولين واشتعل الرأس شيبا, تقولين: لا ما جاءه الشيب. هذا هو النفي الحقيقي لأنه معنى اشتعل الرأس شيبا أي جرى عليه الشيب, أما إذا قلت لا ما اشتعل نارا هذا يصح كالحقيقة يجوز نفي مجازها لكن نفي حقيقتها لا يجوز.

الثاني: قالوا إن المجاز كلام فيه ركاكة وليس كلاما بليغا ولذلك قالوا: ينزه كلام الله ورسوله أن يكون من هذا الكلام لماذا ؟

لأن كلام الله - عز وجل - وصفة بالبيان والبلاغة والفصاحة في"لسان عربي مبين".

المبين يعني البين الواضح, لكن يجاب عن هذا أن هذا دليل متهاو وساقط ولا يصح لأن المجاز استخدمته العرب لتحسين الكلام فاصلا المجاز ليس كلاما عاديا فضلا على أن يكون رديئًا لأنه في الكنايات والإبداع في الحسن ما لا يكون في غيره.

فالعرب يستخدمون طريقتين في الكلام الأسلوب المباشر وأسلوب الكنايات والاستعارات ولا شك أن أسلوب الكناية والاستعاره أكثر أثرًا في السامع.

أيهما أحسن أن نقول:

1.جاء الربيع جميل وهو وحسن ونحو ذلك هذا أسلوب مباشر.

2.أو نقول:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما

لاشك أن الربيع لا يأتي حقيقة وإنما بمعنى ظهر قوله يختا ضاحكا, فهو لا يضحك. وكذلك قوله: حتى كاد أن يتكلما, من حسنه وجماله هذه كلها كنايات, لاشك أن الأسلوب الثاني أكثر أثرًا في السامع وباءً على هذا فقولهم المجاز فيه ركاكة هذا غير صحيح بل فيه إبداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت