الصفحة 100 من 227

ثانيًا: لو سلمنا لكم أن العقل يقتضي أن ينفي الحقيقة, لتنزه الله - عز وجل - عن موافقة المخلوقين لأنهم يقولون لو سلمنا أنه وجه حيقي يليق بجلال الله وعظمته لأدى ذلك إلى تشبيه الخالق بالمخلوق نقول: إن الموافقة بالاسم لا يستلزم الموافقة بالمسمى.

فهذا يختلف عن هذا تعاظم الله عن ذلك فإثبات الوجه لله تعالى لا يلزم من ذلك مشابهة المخلوقين فإذا كان المخلوق لا يرضى بمشابهته بمخلوق فكيف بالمخلوق والخالق ؟ هذا رد عقلي.

الذين قالوا بعدم وجوده مطلقًا استدلوا بدليلين:

الأول: قالوا, بأن المجاز يجوز نفيه وكتاب الله لا يجوز نفيه فكيف نثبت في الكتاب شيء يجوز نفيه وهذا يدل على العبث في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فحينما نقول: واشتعل الرأس شيبا, هنا يرد سؤال:

هل اشتعل الرأس شيبًا ؟

قالوا: فيجوز أن تقول لا لم يشعل الرأس شيبًا فهذا دليل أنه يجوز نفيه.

قالوا: فإذا كان هذا لا يصح فكيف يصح في كلام الله - عز وجل - .

لكن يجاب عن هذا أن الكلام باطل ولا يصح لأنك إذا أثبت كلامًا مجازيًا باعتبار مجازيته لا يعتبر فيه نفي أصلًا أما هم فيقولون يجوز نفيه باعتبار الحقيقة بمعنى مغاير يعني أنت تثبت حقيقة ثم مجاز فلو إنسان أثبت حقيقة ثم نفى مجاز هذا ما فيه شيء هذا صحيح كذلك لو أتى بمجاز ثم نفي حقيقته هذا ليس فيه شيء لكن كون الإنسان يأتي بمجاز ثم ينفي مجازه أو يأتي بحقيقة ثم ينفي حقيقتها هذا مذموم.

مثال: قول الله - عز وجل - { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا } (1) لنفرض أن هذا مجاز هم يقولون كما تقدم يجوز أن تقول ما اشتعل الرأس فيكون هذا نفي.

لو سألنا هل الرأس اشتعل أم لا ؟

(1) مريم: من الآية4).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت