لقد أصبحت عرس الفرزد ناشزا … ولو رضيت رمح استه لاستقرت!
وقام يصلي [1] .
ومن فضل الشعر: ذكر أن رجلا من الشعراء قال للحسن البصري: وهو في المسجد [يا] أبا سعيد: هل ينقض الهجو الوضوء؛ فأنشده الحسن:
شهد الفرزدق والقبائل كلها … أن الفرزدق ناك أم جرير!
ثم قام فصلى ركعتين؛ جعلها جوابه.
ومن فضل الشعر قيل لابن السائب المخزومي-رضي الله عنه-أترى أحدا لا يشتهي النسيب؟ فقال: أما ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا!.
ومن فضل الشعر كان عروة بن أذينة [2] -رضي الله عنه-على نبذه زهرة الدنيا، وترك نعيمها وورعه وزهده، رقيق القول؛ وهو القائل [3] :
إذا وجدت أوار الحب في كبدي … أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره … فمن لحرّ على الأحشاء يتّقد؟ [4]
ومن فضل الشعر عن ابن عباس-رضي الله عنه-في حديث قس بن ساعدة الإيادي [5] -وإنما أوردنا الحديث بكماله لما تضمنه من البلاغة والحجة في إنشاد [النبي صلّى الله عليه وسلم الشعر] [6] [7/أ] وسماعه-قال: قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وفد فقال أي وفد أنتم؟ قالوا وفد عبد القيس. قال: أيكم يعرف قس بن ساعدة؟
(1) المصدر نفسه 1:11.
(2) عروة بن أذينة «من فقهاء المدينة وعبّادها، وكان من أرق الناس تشبيبا» .
(3) البيتان في العقد 5:289.
(4) في العقد: فمن لنار.
(5) أورد ابن عبد ربه في العقد صدرا من هذه الخطبة، والشعر الذي فيها 4:128.
(6) كلمة (النبي) مطموسة في م. وفي ط القس؛ والظاهر من سياق النص ما أثبت.