ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا … لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة … تقاضاه شيء لا يملّ التّقاضيا
كلانا غنيّ عن أخيه حياته … ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
وقال الخليع الباهلي:
لقد ملئت عيني بحسن محاسن … ملأن فؤادي لوعة وهموما
فهو أن تأخذ في بيان معنى، فلا تترك شيئا يتم به ذلك التبيين ويتكامل الإحسان معه فيه إلا أتيت به. مثاله قول ابن الرومي [2] :
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم … في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح … تجلو الدجى والأخريات رجوم
وقول طرفة [3] :
فسقى بلادك غير مفسدها … صوب الربيع وديمة تهمي
وأما التفويف [4]
فهو أن تصف المذكور بما يدل على مدحه من صفات المكارم مثلا، ثم يدل على ذمه؛ لكن تقرن بذلك الذم ما يرشد بأنه مديح، مثاله قول جرير [5] :
هم الأخيار منسكة وهديا … وفي الهيجا كأنّهم صقور
بهم حدب الكرام على الموالي … وفيهم عن مساءتهم فتور
خلائق بعضهم فيها كبعض … يؤمّ كبيرهم فيها الصّغير
عن النّكراء كلّهم غبيّ … وبالمعروف كلهم بصير
(1) في تحرير التحبير بعنوان باب التمام:127
(2) لم يردا في ديوانه (ط الكيلاني)
(3) ديوان طرفة:93
(4) تحرير التحبير:260
(5) الأبيات من قصيدة في ديوانه 234 يمدح بني أمية. وانظر اختلاف الروايات.