أما بعد:فإن مما يقع بعض الناس في جانب الإنفاق بغير حساب الشراء بالتقسيط فتجد أن الشخص الذي يٌقبل على الشراء بالتقسيط وليس في ذهنه إلا الدفعة الأولى وأنها ميسرة وامتلاكه لسلعة جديدة من سيارة أو نحوها وقد دخل التقسيط اليوم معظم السلع التي يحتاجها الناس ، ويغفل أمثال هؤلاء عن تبعات ذلك التقسيط من إضعاف لمقدرتهم المالية على ثلاث أو أربع سنوات قادمة ، ولايفهم أيها الأحبة في الله أنني أحرم التقسيط لكن أقول أنه وسيلة لتسهيل شراء سلعة يحتاجها الإنسان ولا يملك ثمنها نقدًا وليست هي للتوسع والمباهاة والمفاخرة والتجديد المستمر للأثاث والسيارة ونحوها،وتزداد وطأة الأمر حينما يوزع الفرد دخله بالكامل على أقساط للمؤسسة الفلانية وأقساط للشركة الفلانية ويجلس بعدها يضرب كفًا بكف ، وكم ممن لم يحسنوا التعامل بمثل هذا النوع من التسهيلات آل بهم الأمر إلى السجون في ديون عليهم ، وفي عجز أفراد عن السداد عرقلة لسير النقود في جسد الاقتصاد مما يترتب عليه آثار سلبية ، تمامًا كما يحدث لصاحب الجلطة الدموية حيث تتوقف تلك الآثار على حجم وعدد المتعثرين عن السداد،ومن القضايا الخطرة في هذا الباب التي يجب التنبيه عليها هي استعانة البعض بالقروض الربوية الشخصية والتي بدأت تعطى عليها تسهيلات كبيرة لتمويل النفقات،فمثل هذا القرض مال ممحوقة بركته بنص كتاب الله حيث قال: {يمحق الله الربا} فلن تكون له ثمرة صالحة ثم إثم الربا العظيم الذي يثقل من تمول بمثل ذلك القرض.