الحمد لله ذي العزة والجبروت والكبرياء،تفرد جل جلاله بالدوام والبقاء وكتب على من سواه الفناء،أحمده سبحانه وأشكره جعل طريق النصر مسبوقًا بالتمحيص والابتلاء،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يكشف سواه الضراء ولا يأتي غيره بالسراء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء وقدوة المؤمنين الأتقياء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما لاح بعد الظلمة ضياء ، وما تحقق للأمة نصر بعد ذل وعناء. ....وبعد:فاتقوا الله عباد الله فالتقوى سبيل النصر والتمكين ودفع الأذى إذا ما خالطها الصبر أخبر بذلك اللطيف الخبير بقوله:وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ { ( [1] ) معاشر من آمن بالله واليوم الآخر لو أن شركة من الشركات أرادت أن تولي شخصًا منصبًا قياديًا بها فتقدم لها عدد من الناس وكل يدعي أهليته لهذا المنصب فماذا ستفعل تلك الشركة؟ لا شك أنها ستجري امتحانًا وتمحيصًا للمتقدمين حتى يتبين للجميع أن فلانًا هو الأحق والأجدر بهذا المنصب، هذا فيما يتعلق بمنصب قيادي في شركة فما بالكم بأمة يعدها ربها لقيادة العالم؟ وأدعياء التقوى والعلم والإيمان فيها كثير فلابد لهم من التمحيص والاختبار حتى يتميز الصادق من الكاذب وقد نص الله سبحانه على ذلك في كتابه بقوله جل شأنه: } المأَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَوَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (2) .،