إن الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة لا يكونان إلا لمن آمن بالله ووحده وأطاعه، ولم يلبس إيمانه بظلم. والناس يتفاوتون في الأمن والاهتداء، بقدر تفاوتهم في تحقيق الإيمان والخلوص من الظلم .
فإن خلص الإيمان من الشرك الأكبر الذي هو أعظم الظلم، وخلص من ظلم العباد، وخلص من ظلم العبد لنفسه بما دون الشرك من الكبائر والمعاصي وذلك باجتنابها أو التوبة الصادقة منها قبل الموت؛ فإن هذا الصنف من الناس يحصلون على الأمن التام في الدنيا وعند الموت وبعد الموت في البرزخ ويوم القيامة. وهم الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ،وبقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ {30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) .
عباد الله .. ونحن نستشعر ضرورة الأمن في الحياة الدنيا، ونسعى لتحصيله لأنفسنا وأهلينا وأموالنا، ونؤكد على المحافظة عليه ، والإبلاغ عن كل ما يعكر صفوه؛ علينا أن لا ننسى الأمن في الآخرة ، بدءًا بالأمن في القبر والسلامة من فتنته، ومرورًا بالأمن يوم الفزع الأكبر ، وانتهاءً بالأمن من عذاب جهنم بدخول الجنة دار الأمن والسلام .