فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 13021

أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة، وجلس كما كان يجلس في الحجر، فمر عليه أبو جهل فقال: ما عندك يا محمد؟ فقال: (( لقد أسري بي الليلة إلى المسجد الأقصى، قال: وأصبحت بيننا؟! قال: نعم، قال: لو دعوت لك قريشا تخبرهم بما أخبرتني به؟ قال: نعم، فنادى أبو جهل في الناس فاجتمعوا، فقال: لقد أسرى بي الليلة إلى المسجد الأقصى، قالوا: وأصبحت بيننا؟ قال: نعم، فارتد أناس، وأخذوا يضربون على رؤوسهم تعجبا. ثم قالوا: يا محمد! لقد جئنا بيت المقدس وخبرناه، فهل تستطيع إذا سألناك عنه أن تجيبنا؟ قال: نعم، فجعلوا يسألونه فيجيبهم، فسألوه عن أشياء لم يثبتها، فكرب كربة شديدة، ما كرب مثلها قط، وإذا برب العزة سبحانه الذي يقول للشيء كن فيكون، يرفع المسجد الأقصى، ويجعل النبي ينظر إليه، فجعل ينظر إلى المسجد الأقصى بعينيه، ويسألونه فيجيبهم، فقالوا: أما الوصف فقد صدقك، وأما الخبر فقد كذّب .

هكذا كانت رحلة الإسراء والمعراج ، وفي هذه الرحلة العظيمة دروس وعبر ، لعلنا نقف على شيء منها ، الدرس الأول:

1)أن الإيمان برحلة الإسراء والمعراج جزء من عقيدة المسلم ، ذلكم أنه إحدى المعجزات التي أيد الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام، والإيمان بالمعجزة جزء من العقيدة الإسلامية، وهو امتحان لإيمان المؤمنين وارتياب المنافقين . ولهذا ارتد من ارتد عن الدين لضعف إيمانهم وقلة يقينهم، وفاز بالصدق والصديقية أبو بكر رضي الله عنه فسمي صديقًا، لإيمانه وتصديقه الجازم بمعجزة الإسراء والمعراج، وهكذا الصحابة الكرام ممن امتحن الله قلوبهم بالتقوى، ففازوا بالإيمان الراسخ والعقيدة الثابتة .

2)لطف الله تعالى بعباده ، ونصرته لأوليائه والدعاة إلى سبيله ، فقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج بعد أن اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأذى ؛ تكريمًاُ من الله تعالى لهم ، وتجديدًا لعزيمتهم وثباتهم على الدين ، وثقتهم بالله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت