فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 13021

أيها المسلمون: لقد كان المنكر في السابق يتم في الخفاء ، ثم صار مع مرور الزمان وترك الإنكار يبدو على استحياء ، حتى تواضع عليه الرعاع ، ودعا إليه المبطلون ، وسعى إلى نشره وثباته المنافقون والفاسقون ، والسبب عباد الله أننا ساكتون ، وهذا والله مؤشر خطر عظيم ، ونذير بلاء مستطير ، لأن المنكر إذا ظهر وكثر بلا إنكار عم العقاب العامة والخاصة قال صلى الله عليه وسلم:"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله ، ثم لم يغيروه إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب"قال بعض الشراح: لأن من لم يعمل إذا كانوا قادرين على تغيير المنكر ، فتركهم له رضًا بالمحرمات وعمومها ، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: كان يقال:"إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ، ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحقوا العقوبة كلهم".

عباد الله: يتعلل بعض الناس ويعذرون أنفسهم في عدم إنكار المنكر بالاحتجاج بقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم". والآية بمعناها الصحيح تتضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي حال عدم قبول الدعوة لا ضير على المرء حينئذ من الإعراض عنهم، عن قيس بن أبي حازم قال: صعد أبو بكر رضي الله عنه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"وإنكم تضعونها على غير موضعها ، و إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب". أخرجه أبو داوود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت