فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 13021

فيذهبون إلى نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فكلهم يقول: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله .. حتى ينتهون إلى سيد ولد آدم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فيقول: أنا لها، فينطلق فيأتي تحت العرش، فيقع ساجدًا لربه، ثم يفتحُ الله عليه، ويلهمُه من محامدِه وحسنِ الثناء عليه، ما لم يفتحه لأحدٍ قبله، ثم يقول: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فيرفع رأسه فيقول: يا رب أمتي أمتي، ويشفع في فصل القضاء بين العباد .

ثم يحين السؤال في ذلك اليوم العظيم، (فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون) .

ومن السؤال أن يُسألَ العبدُ أربعةَ أسئلة .. أخبر عنها المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ وماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟) .

أسئلة عظيمة رهيبة، سوف نُسأل عنها بين يدي الله الواحد القهار، أسئلةٌ مكشوفةٌ واضحةٌ أمام الجميع، ولكنَّ السعيدَ من يوفق للعمل على ضوئها، ليوفق إلى حسن الإجابة عنها.

السؤال الأول: عن العمر، أعمارنا وأوقاتنا ، في أي شيء أفنيناها؟، هل استثمرنا هذه الأوقات في ما يكون لنا ذخرًا عند ربنا؟ وأين نحن من قول الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) .

والسؤال الثاني أيضًا عن العمر، لكنه عن خلاصةِ العمر وثمرتِه، وهي فترةُ الشباب .. أين شبابنا من هذا السؤال ، وهل يستوي ، شاب نشأ في طاعة الله، وشاب اتبع هواه ، وأعرض عن ذكر مولاه .

وأما السؤال الثالث، فهو عن العلم الذي نتعلمه، هل نعمل به في حياتنا، ونؤدي حقه بتعليم غيرنا، أم أننا نستكثر من حجج الله علينا ، فلا نعمل بما علمنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت