أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن ذنوبكم مهما تعاظمت وتكاثرت لا تمنعكم نعيم جنان ربكم شريطة أن يعود المذنب عن غيه ويقبل على ربه فيجد ربًا رحيمًا ودودًا غفورًا وهاهو يفتح لنا ويدعونا للتوبة إليه والعودة إليه ينادينا بنداء ملؤه الشفقة والرحمة علينا فيقول: (( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ) (13) .هاهو ينادينا وقد كثرت ذنوبنا وتعاظمت خطايانا ويفتح باب الرجاء لنا بقوله: (( قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) (14) ، لكن متى يتوب العبد ؟ متى يعود ؟ إن عدونا إبليس أعاذنا الله وإياكم من شره يسعى ويبذل جهده لإقناعنا أنه لا زال في العمر فسحة للتوبة والعودة ! لكن حق لنا أن نتساءل هل يعرف أحدنا متى تأتي منيته؟متى تأتي سكرته ؟ كم من مؤمل خرج من بيته وهو يؤمل العودة فعاد فعلًا ولكنه عاد محمولًا على الأكتاف جثة هامدة لا روح فيها لا حراك فيها ، عاد إلى بيته في الزيارة الأخيرة ، عاد إلى أهله ليجهزوه ويحملوه إلى قبره وظلمته ووحشته وفتنته وما بعده . معاشر المتقين أن ربنا خلق الجنة لنا وأمرنا أن نسير إليها وحثنا على إسراع الخطى نحوها رحمة بنا ورغبة في راحتنا الراحة الأبدية فنادنا بذاك النداء الرحيم: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (15)