لأنهم مسالمون ولم يظهر لنا منهم العداوة في السابق ، لكن إخواننا هناك اثبتوا لنا أن عداوتهم للإسلام ليست جديدة بل متأصلة لدى ساستهم وحكومتهم ، فها هو أحد الساسة السياسيين لديهم يدعو إلى طرد المسلمين من الدنمارك وتجميعهم في معسكرات ، ويدعو كذلك إلى بيع فتيات المسلمين في سوق النجاسة مقابل مبالغ مالية تذهب إلى خزينة الدولة ، وهذا سياسي آخر يقول: هناك جوانب معينة من الدين الإسلامي لا يمكنني أن أقبلها ، فمن غير المناسب أن يتم قطع العمل أربع مرات يوميًا من أجل الصلاة .
هذه عباد الله بعض عداواتهم وما ظهر على ألسنتهم وما خفي كان أعظم فأين أدعياء التسامح عن ذلك ؟
عباد الله: في حال الرخاء والأمن والاستقرار يظهر أدعياء الوطنية وحماة الدين والفضيلة ، ولكن حين تحين ساعة الشدة وتتوالى الفتن يتضح من بكى ممن تباكى ، وهكذا في هذه المحنة تبين للناس أجمع من هم أخوان محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه حقًا ، ومن هم أعدائه وإتباع أعدائه صدقًا ، فلقد ميزت هذه الفتنة الصفوف وأبرزت أعدائنا الذين من بني جلدتنا ممن يتمسون بأسمائنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، وممن اعتدنا ألا نفقدهم في كل حادثة تلم بالأمة الإسلامية ، حيث يثبطون العزائم ويضعضعون القوى ، ويتحدثون بخنوع وخضوع للغرب ، فيتلمسون له العذر وينافحون عنه بما لا ينافح هو عن نفسه ، تعرفهم بسيماهم ذليلة أعناقهم للغرب ، مرفوعة أنوفهم في وجه بني جلدتهم ، سهامهم إلى قلوبنا مسومة ، ورماحهم إلى صدورنا مصوبة ، وفي هذه الأزمة بالتحديد انزعجوا لما لمسوا من أحباب محمد صلى الله عليه وسلم انتصارًا وغيرة لم يألفوها ، فحصرت صدورهم أن يروا المجتمع بأكمله يهب لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه ومقاطعة منتجات تلك الدولة البادئة ، وقد صدق فيهم قول القائل:
أكرار على قوم كماة * وفي وجه الأعادي كالبنات
وإن مس العدو مسيس قرح * رفعتم بيننا صوت النعاة