والإجابة التي أظن أن الجميع يوافقني عليها أنه كان في فترة الامتحانات هدف يسعى الطالب والطالبة والبيت والمجتمع لتحقيقه وهو اجتياز الامتحانات وتحقيق أفضل النتائج؛ثم خرج بعض أقراد المجتمع للإجازة بدون أهداف واضحة مبرمجة؛ فتاه من تاه في دهاليز الفراغ،وغرق من غرق في طوفان الفتن والشهوات العاتي،وهناك من يصبح ويمسي وهو لايدري ماذا سيفعل في يومه أو ليلته تاركًا الأمر للأحداث تسيره.عندما يكون للإنسان هدف واضح يسيطر على فكره تكون حياته منضبطة ومنظمة ويسخر كل ما يملك لتحقيق ذلك الهدف،والذي ينشغل بتحقيق الهدف لا يشعر بالملل ولا بالفراغ بل هو يعمل بكل جد مستمتعًا يحذوه الأمل أن يحقق هدفه،والمسلم لديه هدف عظيم وهو بلوغ الجنة عن طريق الاشتغال بمرضات الله وترك ما يغضبه؛وتندرج تحت هذا الهدف مجموعة كثيرة من الأهداف الجزئية والمرحلية، وإن في الانفكاك من النمط الروتيني والتخفف من أعباء الحياة فرصة لتحقيق أهداف أخرى،لا شك أن للحياة مطالب..لكن إذا وجد الإنسان فسحة من الوقت بما يشتغل؟.اسمع لربك جل في علاه يوجه خير الأمة صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْوَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } (الانشراح:7،8) ؛ فالإنسان كما هو بحاجة لإشباع حاجاته البدنية فإنه بحاجة لإشباع حاجاته الروحية،قد يقول قائل: هل يعني هذا أن يكون اشتغالنا في الإجازة كلها بالبرامج الدينية ونترك الترفيه؟.أقول لا.فإن ديننا دين توازن ويحب البناء المتوازن للشخصية والسير على هدى،على أهداف واضحة مبرمجة؛فبعد التعب والجد في الامتحانات لابد من الترويح المباح عن النفس،بل ليكن هدفًا لنا أن نروح عن أبنائنا فالأولاد بطبيعتهم يحبون اللعب ألم تسمعوا لإخوة يوسف وهم يقولون لأبيهم في شأن يوسف: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (يوسف:12) .