فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 13021

الوقفة الأولى: هل فتوى الشيخ في محلها؟ لسنا في مقام من يتعقب الشيخ ويصحح له .

الشيخ العلامة صالح اللحيدان رجل أصولي مارس القضاء , وتصدَّر للإفتاء , وأتقن مقالات العلماء , وهو يعرف حجم الكلمة ومناسبتها , ولهذا قيَّد كلامه تقييدا شرعيا يعرفه أهل المعرفة , ويغيب عن أهل الأهواء والسخافة .

كانت الفتوى واضحة بحمد لله، فيها من الغيرة والجرأة في الحق، والرحمة والنصيحة للخلق، والدقة العلمية في الألفاظ، فالشيخ قرر أن هؤلاء مفسدون في الأرض، وهل عندنا شك أن هذه القنوات تنشر الفساد والرذيلة، وتثير الفتن في برامجها ومسلسلاتها، وتفسد العقائد في برامجها الحوارية؟

ثم قرر الشيخ أنه يجب على ولاة أمور المسلمين أن يوقفوا شرهم، ثم افترض الشيخ حالة افتراضية أن ولاة الأمر إن عجزوا عن كف شرهم إلا بالقتل، فإنه يجوز من قبل القضاء، وبمحاكمة وإجراءات رسمية من قبل ولي الأمر.

والشيخ صدَّر العبارة بقوله:"قد يحلُّ قتله"، وقال"يقتل قضاءً"، وهذه العبارة تفيد أن القتل ليس حكمًا نهائيًا في القضية، بل هو أحد الخيارات المطروحة لولي الأمر تعزيرًا .

والتعزير باب واسع في الشريعة، وهو مذكورُ في كتب الفقه من المذاهب الأربعة، والمقصود بالتعزير عقوبة غير مقدرة مفوضة لنظر القضاء، بما يردع المجرم ويكف الفساد. والجمهور على جواز وصوله إلى القتل. وليس معنى هذا أن القاضي يبدأ بقتل الجاني، بل يتدرج به من أخف العقوبات كالتوبيخ إلى ما فوق ذلك .

ومن أمثلة التعزير ما ذكر ابن القيم، أن أبا بكر ( حرَّق اللوطية، ولم يكتف بالسيف .. وحرّق عمر ( حانوت الخمّار بما فيه ، وحرّق قرية يباع فيه الخمر .. وحرَّق أيضًا قصر سعد بن أبي وقاص ( لما احتجب عن الرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت