فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 13021

اسمع رعاك الله الإجابة؛ أليس كثرة الطعام والشراب لها أثر كبير على فساد القلب وغفلته؟ فالبطنة تذهب الفطنة كما يقال، والشبع يقسي القلب ويعميه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ما ملأ أبن آدم وعاء شرًا من بطنه"كما في الترمذي وحسنه، وقال عمرو بن قيس:"إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب"، وقال الحارث بن كلدة؛ وهو الطبيب العربي المشهور:"الحمية رأس الدواء والبطنة رأس الداء"، وقال سفيان الثوري:"إن أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل".. ولذلك فان تقليل الطعام والشراب ومباشرة النساء ينور القلب ويوجب رقته، ويزيل قسوته، فالصيام فيه كسب للنفس وتحلية القلب للذكر والفكر.

والصيام يضيق مجارى الدم التي هي مجارى الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر ثورة الشهوة والغضب.

واسمع لأهل التجارب والخبرات ممن عاشوا في عالم الروحانيات؛ فقد روى عن ذي النون المصري -رحمه الله- وهو العبد الصالح أنه قال:"تجوّع بالنهار وقم بالأسحار، ترى عجبا من الملك الجبار"، وقال يحي بن معاذ:"من شبع من الطعام عجز عن القيام"، فهل عرفت أيها الأخ الحبيب بعد هذا كله علاقة الطعام والشراب بالتقوى؟!

معاشر المسلمين:

إن الإمساك عن الطعام والشراب في رمضان ليس هدفًا في ذاته، بل هو وسيلة لرقة القلب وانكساره وخشيته لله، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه"كما في البخاري، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث"رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم،، فهل الهدف من صيام رمضان واضح لك الآن ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت