فاتقوا الله عباد الله، وأدوا فريضة الصيام بالتقوى والإخلاص، واحفظوها مما يشينها، فالصوم الحقيقي ليس مجرد الإمساك عن الأكل والشرب والاستمتاع، ولكنه مع ذلكم إمساك وكف عن الحرام بأنواعه .. إن الصائم حقيقة من خاف الله في عينيه فلم ينظر بهما نظرة محرمة ، واتقى ربه في لسانه فكف عن كل قول محرم ، وخشيه في أذنيه فلم يسمع بهما منكرًا ، وخشيه في قلبه فطهره من الغل والحقد، والبغضاء والحسد.
قال جابر - رضي الله عنه -: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
وكم تتألم النفوس المؤمنة وتتقطع حسرة على حال بعض المسلمين، ممن اتخذوا رمضان موسمًا للهو والمحرمات، والغفلة والإعراض عن الرحمات والنفحات.. أجواؤهم سود، صبحهم مثل ليلهم، وأحوالهم أسوء من غيرهم، جعلوا من رمضان محلًا للسهرات المنحلة، والجلسات المضلّلة، وموعدًا للأفلام الهابطة والبرامج الساقطة، التي ترمي بشرر كالقصر، لإحراق ما بقي من حشمةٍ أو ستر، أو تديُّنٍ يستحقّ الذكر.. والله يعلم كم تخسر الأمة في كل لحظة مواطنًا صالحًا، بسبب هذا الخبث المرئي والداء المستشري.
ويا خسارة المفرطين، ويا ندامتهم يوم وقوفهم بين يدي رب العالمين، حينما يسألهم {ماذا أجبتم المرسلين } .