فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 13021

إن كثيرًا من المسلمين اليوم قد مالوا عن الجادَّة، وأصبحوا لا يحملون من الإسلام إلا اسمه، تراهم يدّعون الإسلام والإيمان وهم أبعد الناس عن ذلك؛ احتفالات بالموالد وأعياد الكفار وبناء على القبور وحج للأضرحة واحتكام إلى غير شرع الله، عقائدهم تغرق في أوحال الخرافة، وتصرخ من تفاقم البدعة.

تهالك على المادة، وطمع في المغانم، وإقبال على الدنيا، ونسيان للآخرة، وحين تنزل بهم نازلة أو تحل بهم مصيبة فعند القبور الملتجى وإليها المشتكى عياذًا بالله.

أما تحكيم غير شرع الله ، فإن كثيرًا ممن يزعم الإيمان يعدونه مظهرًا من مظاهر التقدم والمدنية، وبابًا إلى الحضارة والانفتاح والعولمة.

وقد قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا .

قال ابن كثير:"هذا إنكار من الله عز وجل على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ، وهذه الآية ذامة لمن عَدَل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا"اهـ.

ويقول ابن القيم:"لمّا أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليها واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما ، عرض لهم فسادٌ في فِطَرهم وظلمةٌ في قلوبهم وكَدَرٌ في أفهامهم ومَحْقٌ في عقولهم، فإذا رأيت هذه الأمور قد أقبلت وراياتها قد نُصبت وجيوشها قد رُكبت فبطن الأرض ـ والله ـ خير من ظهرها، ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت