فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 13021

وعليه فلا بد في الخطيب المسلم الذي يتبوأ هذه المكانة العليا من التوجيه والإرشاد لهذه الأمة المستنيرة بالوحي الخالد، أن يكون أهلًا لهذا المقام علمًا بأصول الدين وعملًا بدستوره وقيمه ومثله، وإلا كانت خطبته في الناس سخرية عليه وموعظته لا تتجاوز الآذان فليحرص الخطيب ألا يخرج أحد من المصلين، المستمعين لخطبته خالي الوفاض، بل لا بد أن يخرج كل منهم وقد امتلأ قلبه. بمحبة الله، والتصميم على طاعته، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله والرهبة منه، والخوف من معصيته.

لا يخرجن أحد من المسجد إلا بفائدة جديدة يكون قد استفادها من الخطيب تنير له السبيل في أمور آخرته أو حياته وعليه بالقرآن العظيم، فليشف صدورهم به، فكفى به هاديًا، وكفى بالموت واعظًا، وكفى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا.

وليعلم الأئمة والخطباء: أن الله سبحانه وتعالى قد حذّر من الغفلة عن ذكره، وتوعد على ذلك بأشد الوعيد فقال جل شأنه: { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) } [1] .

ولقد شرع لنا - جل شأنه - من الفرائض ما ينبّه الغافل، ويذكّر الناس، فشرع لنا الصلوات الخمس كي تعين مقيمها على ذكره وشكره وحسن طاعته، وعدم الغفلة عنه في يومه وفي ليله، وفرض على أهل القرية والمصر الجمعة، - بشروطها- ليسعى الناس إلى ذكر الله مجتمعين، يتعرضون لنفحات الله - تعالى - ورحمته بطاعته، ويتحيّنون ساعة إجابة لا يخيب الله بها من دعاه ويستمعون إلى النصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتعارفون بينهم، فيشد بعضهم بعضًا فيقوى الضعيف وينشط الخامل، وينتبه الغافل، ويرى الكافر من قوة المؤمنين وعددهم ما يخذله، ويضعف نفسه ويرغم أنفه.

فضل الجمعة ويومها

(1) سورة الزخرف الآيتان: 36 ، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت