فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 13021

وقال الإمام الأوزاعي - رحمه الله -:"اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم".

(هـ) العلم بالأحوال العامة، فإن القول في الواقع بلا علم ذريعة إلى ضلال عريض، وفساد كبير، وكانت طريقة السلف الصالح: أن يفهم الواقعة، ثم ينزل عليها النص الهادي إلى التي هي أقوم.. وكل ذلك مشروط بالمناط الرئيسي لخطبة الجمعة.. وهو المناط الذي تبينت معالمه في فقرة خطبة الجمعة.. وإلا فليس كل موضوع - بإطلاق- يناقش في منبر الجمعة.

2-مسئوليته في الاستيثاق والتثبت من الوقائع والأحداث والأخبار.

فليس من خصائص المؤمن - بله الخطيب - أن يكون ناشرًا للأقاويل والشائعات والأخبار غير الموثقة:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [1] .

{ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [2] .

3-مسئوليته في تقدير المصلحة العامة، فالخطبة إنما تقال في مجتمع.. ولهذا المجتمع مصالح عامة وحيوية، ومن هنا يجب أن تتقيد الخطبة بهذه المصلحة وتقدرها، بمعنى ألا يرد في الخطبة معنى، أو مفهوم، أو عبارة تضر بهذه المصلحة العامة.

4-مسئوليته في التفاعل مع المجتمع والدولة.. فالمسجد جزء من المجتمع والدولة، بهما قام، وفي كنفهما يعيش، ولذا يتعين على الخطيب أن يكون متفاعلًا مع الدولة والمجتمع، وأن يتكامل جهده مع الجهود الأخرى في التوجيهات العامة، والمقاصد الأساسية، والنظم الحافظة .. ومع مؤسسات التعليم والتثقيف والتوعية والتوجيه بوجه أخص.

(1) سورة الحجرات آية: 6.

(2) سورة النساء آية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت