وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: { كنت أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا } [1] [2] .
إن خطبة الجمعة ليست مجالًا لاستعراض البلاغة، ولا لاستعراض المعلومات.. والتطويل ذريعة للخطأ، وذريعة للملل المانع من التفاعل والاستيعاب والفهم. ويفهم - من مفهوم المخالفة - أن الذي يطيل الخطبة قليل الفقه.
وبالاطلاع على نماذج من خطب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - مثلا - وجدنا جل خطبه لا تزيد الواحدة منها على صفحة، وبضع صفحة، أي نحو (600) ستمائة كلمة تقريبًا.. والمعدل الوقتي المتوسط لإلقاء هذه الكلمات هو 15 دقيقة على الأكثر.
ولا يصلح الاحتجاج - لطول الخطبة - بأن خطباء اليوم يواجهون مشكلات كثيرة، فإن ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب كانا يواجهان مشكلات كثيرة أيضًا.
مهمة الإمام والخطيب ومسؤوليتهما
والحديث عن المسجد، لا ينفك عن الحديث عن إمام المسجد، وخطيب الجمعة، وقد تتحد هاتان الصفتان في شخص واحد، وقد يكون إمام المسجد غير خطيب الجمعة.
وفي الحالين، هناك مسئوليات لخطب الجمعة وواجبات، وهي كالتالي:
1-مسئوليته العلمية والثقافية، إذ ليس يستطيع كل أحد أن يرقى المنبر، ويخطب خطبة الجمعة؛ بل يرقاه من يوفي بحقه.
والعلم والثقافة أول هذه الحقوق:
(أ ) العلم بالله تعالى:
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [3]
{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [4] .
(1) مسلم الجمعة (866) ، الترمذي الجمعة (507) ، النسائي صلاة العيدين (1582) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1106) ، أحمد (5/100) ، الدارمي الصلاة (1557) .
(2) حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم (866) في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(3) سورة فاطر آية: 28.
(4) سورة محمد آية:19.