أيها الناس: لقد أودعتم شهر رمضان ما شاء الله تعالى أن تودعوه من الأعمال، فمن كان منكم محسنًا فليبشر بالقبول، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ومن كان منكم مسيئًا فليتب إلى الله، فالعذر قبل الموت مقبول، والله يحب التوابين.
عباد الله: لئن انقضى شهر الصيام فإن زمن العمل لا ينقضي إلا بالموت، ولئن انقضت أيام صيام رمضان فإن الصيام لا يزال مشروعًا، ولله الحمد، في كل وقت، فقد سن لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيام الإثنين والخميس، وقال: إن الأعمال تعرض فيها، وأوصى أبا هريرة بصيام ثلاثة أيام، وقال:"صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر"، وأمر أن تكون الأيام البيض وهي: 13 - 14 - 15 فمن أمكنه أن يجعلها في الأيام البيض فهو أفضل، وإلا ففي غيرها.
ولئن انقضى قيام رمضان فإن قيام الليل مشروع في كل ليلة من ليالي السنة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: ..."الحديث.
فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا الأوقات، فإن العمر الحقيقي للإنسان هو ما أمضاه في طاعة الله عز وجل.
أيها المسلمون: لقد يسر الله لكم سبل الخيرات، وفتح أبوابها، ودعاكم لدخولها، وبين لكم ثوابها، فهذه الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين هي خمس في الفعل وخمسون في الميزان.
وهذه النوافل التابعة للفرائض اثنتا عشرة ركعة، أربع قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعدها... من صلاهن بنى الله له بيتًا في الجنة.
وهذا الوتر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا، وقال:"إن الله وتر يحب الوتر"، أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، ووقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهو سنة مؤكدة، لا ينبغي للإنسان تركه، حتى قال الإمام أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة.