عباد الله موعدنا اليوم مع أول منزل من منازل الآخرة ألا وهو القبر وكأني به يحدثكم فاستمعوا لحديثه حيث يقول:ياعبد الله أرى لك الخيار في كل منزل تدخله أو تأبى دخوله،ولكني منزلك الذي لافرار لك مني ولابد أن تدخلني ،ودعني أصف لك نفسي حينما تدخلني ستجدني حفرة ضيقة لاباب فيها ولا نافذة سوى الفتحة التي دليت منها فسبق رأسك جسدك في الدخول،وإذا أغلقت هذه الفتحة التي يجتهد أحب وأقرب الناس إليك في إحكام إغلاقها تحولت إلى حفرة مظلمة،وإذا أردت مثالًا لذلك ادخل أفخم غرفة لديك في المنزل ثم أحكم إغلاق أبوابها ونوافذها وستائرها الحريرية وانظر للظلمة الشديدة التي تحل بالمكان وانظر للوحشة العظيمة التي تشعر بها،هذا وأنت في غرفة واسعة مؤثثة،فمابالك بي وأنا حفرتك الضيقة،لاتستطيع وأنت نائم فيَّ أن تمد يدك لتضيء مصباح لأن ليس يي كهرباء ولأنك تدخلني جثة هامدة بلاحراك وقد أثبت هذه الظلمة وأخبرك بها رسولك صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ،فلا أقل ياعبد الله من أن تغتنم ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبر،تبحث عن جهاز تكييف فلا تجده لاتجد بي إلا رائحة العفن تبحث عن فراش فلاتجد تحتك إلا بقايا دهن جثث الموت الذين سبقوك لهذا المكان،لاتسألني أين قصوري أين فراشي أين عطوري أين سياراتي أين زوجاتي أين أبنائي،لاتسل فقد ودعوك