فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 13021

عباد الله: الحَجُّ والعُمْرَةُ من أفضلِ العباداتِ وأجلِ القُرُبَاتِ، بهما تُحَطُّ السيئات، ويَثقُلُ ميزانُ العبدِ بالحسناتِ، ويُرفَعُ في الجنةِ إلى أَعلى الدرجاتِ، يرجِعُ أقوامٌ من تلكَ المشاعِرِ المقدّسةِ إلى بيوتِهم ليس عليهم ذنوبٌ، كيومِ ولدتْهُم أمهاتُهُم، قال رسولُ اللهِ: (( من حَجَّ فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ رَجَعَ من ذنوبِه كيومِ ولدتْهُ أمُّه ) ). بل إن رسول الله يشير في حديث آخر إلى أن الحج من بين أفضل الأعمال عند الله، وكلنا يتطلع إلى القيام بالأعمال التي فضلها الله سبحانه وأعلى شأنها حتى ننال أجرها وثوابها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )، قيل: ثم ماذا؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )، قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) )أخرجه الشيخان.

أيها المسلمون: الحَجَّ رُكنٌ مِن أَركَانِ الإِسلامِ وَمَبَانِيهِ العِظَامِ، دَلَّ على وُجُوبِهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجمَاعُ، فَمَن جَحَدَهُ أَو أَبغَضَهُ بَعدَ البَيَانِ كَفَرَ، يُستَتَابُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِلَ، ومن أقر بالحج وتهاون في فعله مع قدرته عليه فهو على خطر، فإن الله قال بعد إيجابه على الناس: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالمِينَ ، يقول القرطبي عن هذه الآية:"هذا خرج مخرج التغليظ؛ ولهذا قال علماؤنا: تضمنت الآية أن من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجه عليه"انتهى، وَعَن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَد فََرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا ) )، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتى قالها ثَلاثًا، فقال رَسُولُ اللهِ: (( لَو قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَتْ، وَلَمَا استَطَعتُم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت