وتأملوا أيها المؤمنون هذه الصفات التي وصفكم بها ربكم والتي من بينها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل من ساعد تلك المكاسب المحرمة أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ؟ ومن تلك الصفات أنكم تطيعون الله فهل من اشتغل بتلك المكاسب الخبيثة أو ساعد عليها أطاع الله أم عصاه ؟ ثم استمعوا يامن تفرون من النفاق فراركم من الأسد بل أشد إلى الأوصاف التي وصف الله بها المنافقون حيث قال: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} (4) .ومن تلك التساؤلات من تساءل أيريدنا الشيخ أن نترك مصدر رزقنا فكيف نعيش ؟ وأذَّكره هنا بقول العليم الخبير: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (5) .وصدق ربنا جل جلاله في علاه فإن أكثر من سلك طرق الكسب الحرام والفاحش إنما هو بسبب تخويف الشيطان له بالفقر، والسؤال أنثق بتخويف عدونا لنا وهو الذي لا يملك لنفسه فضلًا عن أن يملك للناس ولا نثق بوعد من بيده خزائن السموات والأرض يوم أن قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} .