فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 13021

في قصة نوح من العبر: صبر الداعية على الأذى، وتحمل المشاق في تبليغ الدعوة، ولو طال الأمد { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } ما كلَّ نوح ولا ملَّ إلى أن أخبره الله أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن فحينئذ دعا على قومه، ومما ينبغي للداعية أن ينظر فيه ألا ييأس ويقول: هؤلاء قوم لا خير فيهم فيترك دعوتهم بل يعيد ويبدئ فيهم، فيكثر النصح لهم فليس هو أول من لم تقبل دعوته، فَلَيَأتين بعض الأنبياء يوم القيامة ولم يستجب له أحد.

ولا يغضب الداعي والناصح والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عند عدم الاستجابة له، فإنما عليه البلاغ وهداية الناس إلى الله { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } ، وليثق المسلم بنصر الله، ويطمئن إلى وعد الله، فالله لا يخلف الميعاد.

وفي الحديث عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو لنا؟! فقال:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون"رواه البخاري.

فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.

ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه...

فضل العلم وتعليمه ووصية للمعلمين

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، والحمد لله الذي فضل العلم على الجهل، فقال: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت