أطفال تقتل في مهدها ، ونساء تنتهك حرماتها ، بيوت تهدم فوق أهلها ، حكومة يختطف وزرائها ويهدد رؤسائها ، وتدمر كهربائها ، وتقصف طرقاتها ، وتمنع المؤن والأدوية عن مرضاها ، كل ذلك من اجل أسير واحد .
خطف امرئ في غابة جريمة لا تغتفر *** وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
عباد الله: ليس العجب أن يفعل اليهود هذه الأفعال ، وأن يردوا بمثل هذه الجرائم والخصال فهم أخوان القردة والخنازير ، كم من العهود نقضوا ، وكم من المواثيق جحدوا ، وكم من الجرائم والقبائح قد ارتكبوا .
ولكن العجب الذي لا ينقضي هو من موقف العالم أجمع تجاه ما يحدث في تلك البقاع الطاهرة .
إن اليهود لم يسألوا عن جريمة ارتكبوها ، ولم يعاتبوا على معاهدة نقضوها ، ولم تحجب عنهم مساعدة طلبوها ، لا يوجه إليهم لوم في جرم اقترفوه ، ولم يتأخر عنهم مدد سألوه ، وفي هذه الحادثة توافد كبار ساسة العالم من اجل أسراهم ، وبعثوا التعازي من أجل قتلاهم ، أما إخواننا في فلسطين والذين تجاوز عددهم في السجون الإسرائيلية ما يربو على عشرة آلاف أسير فضلًا عن المشردين والمبعدين عن وطنهم فهؤلاء كلهم لا بواكي لهم بل لقد قال أحد ساسة الغرب: لن نتغابى مطلقًا عن قتل جنود اليهود مهما كانت معاناة الشعب الفلسطيني .
عباد الله: أين حقوق الإنسان من شعب يعيش منذ سبعين عامًا في الملاجئ والمخيمات ، والملايين منه يعيشون في التشريد والشتات ، أين العدل ، وأين الإنصاف ، أين العالم بهيئاته ، وأين المجتمع بمنظماته ؟ أين مجلس أمنهم ، وأين هيئة أممهم ، أين هم من بكاء الثكالى ؟ وصراخ الأيامى ؟ وأنين الأرامل واليتامى ؟
يا ألف مليون ألا من سامع *** هل من مجيب أيها الأقوام
أنى أنادي والرياح عصيبة *** والأرض جمر والديار ضرام
قد بح صوتي من نداك أمتي *** هلا فتى شاكي السلاح همام