فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 13021

عباد الله: لقد كان أبو بكر رضي الله عنه يدرك الطريق الذي يسير فيه ، وانه طريق طويل تعترضه العقبات والصعوبات ، ومن اجل ذلك التفت أبو بكر إلى أسرته مبكرًا ، فأعدها لتلك الأيام العصيبة والتي من أبرزها يوم الهجرة حيث أصبحت أسرة أبا بكر جيشًا متكاملًا مساندًا له في تلك الرحلة ، فعبد الله ابنه قام بدور صاحب المخابرات وكشف تحركات العدو ، وأما ابنتاه عائشة وأسماء فقد جهزا للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الطعام ، تقول عائشة رضي الله عنها فصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء قطعة من نطاقها فربطت به على الجراب فلذلك سميت ذات النطاقين ، وأما خادمه عامر بن فهيرة فقد رسم له أبو بكر رضي الله عنه دورًا مهمًا في الهجرة فكان يرعى الغنم مع رعاة مكة حتى إذا أمسى أراح بغنم أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فاحتلبا وذبحا ، ثم يكمل عامر دور عبد الله بن أبي بكر حين يغدو من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه عائدًا إلى مكة فيتتبع آثار عبد الله ليعفي عليها ، مما يعد ذكاءًا و فطنةً في الإعداد لنجاح الهجرة. عباد الله: ومع الإعداد والتربية للمستقبل وآلام الدعوة نجد في أبي بكر رضي الله عنه صورة الأب المشفق الذي لا تنسيه أعماله العظيمة أبنائه وأسرته فها هو رضي الله عنه في أزمة اتهام ابنته رضي الله عنها بالفحش تدمع عينيه حزنًا عليها وعلى الحال التي وصلت إليه، ولقد تعددت الروايات التي تبين فيها عائشة رضي الله عنها بكاء والديها لبكائها في تلك المحنة ومكثهما قريبًا منها حتى انجلت الغمة تقول رضي الله عنها: فلما سمعت بما يقول الناس بكيت وبكيت ، فسمع أبو بكر رضي الله عنه صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي: ما شأنها ؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه وقال: أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك .

أيها المسلمون: لقد كان ابن عباس رضي الله عنه يتمثل بقول حسان في أبي بكر فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت