ولو تأملت في سلوك بعض المنتسبين للفئة الضالة أو ما يسمى بتنظيم القاعدة لوجدت عندهم العديد من الأخطاء المنهجية والانحرافات الفكرية .. تهورٌ شنيع، وعجلةٌ مقيتة , وغيرةٌ غير منضبطة , وجهلٌ بأحكام الشريعة , وتنزيلٌ لبعضها على غير موضعه , ودخولٌ في الإلزامات التي لا تنتهي , وخوضٌ في مسائل تشيب لها الرؤوس , وقياسٌ للمسائل بالرأي , واتخاذٌ للهوى وما تميل له النفوس غرضا, ومجانبةٌ لآراء العلماء وأهل الخبرة، واتهامٌ للمخالف بالمداهنة والانبطاح , وتسرعٌ في إطلاق الأحكام جزافًا دون نظر أو تحقيق .
والنتيجة: استباحةُ المسلم دم أخيه المسلم، ووصفُه بالطاغوتية, مع ممارسةِ أبشع صفات الانتقام, من حزِّ الرؤوس, وتقطيع الأطراف, وتمزيق الأشلاء, وهدم المساكن.
ومن انحرافات هذه الفئة، الوقوع الشنيع في أعراض العلماء , والتحزب المقيت , والتعصب المذموم , حتى امتحنوا الناس في زعيم التنظيم أسامة بن لادن، فإذا أُنكر عليهم، قالوا: قال أبو عبدالله ، وكأنه لا ينطق عن الهوى , مع أنه بشر غير معصوم من الخطأ والفتنة, ومثله يُستَدَل له ولا يُستَدَل به .. كيف وقد صدر منه صراحة العديد من الآراء الشاذة والأحكام المردودة ، رد عليها العلماء .
عباد الله .. ما الذي أحدثته هذه الفتنة من المفاسد في بلادنا وفي غيرها من البلاد؟ .
لقد أحدثت هذه الفتنة من الشر والضرر والفرقة والانقسام أضعاف أضعاف ما جاءت لإنكاره ومعالجته - هذا على فرض صحة النوايا وسلامة المقاصد والبعد عن الدوافع الشخصية - وحققت للعدو الشامت بنا في الداخل والخارج أضعاف مايرجوه من الفرص .
لقد أصبحت مناهجنا , ودور التحفيظ , والجمعيات الخيرية , والمراكز التوعوية, ملاحقة بشبهة تفريخ الإرهاب .
ولم تكن أمريكا تتجرأ بمطالبها لتغريب المجتمع , وتستعلن بضرورة تغيير المناهج وإلغاء ما تسميه البوليس الديني من قبل بمثل هذه القوة .