فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 719

سعيد بن جبير قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} هي آخر ما نزل وما نسخها شيء1.

"قلت": ويحمل قول ابن عباس رضي الله عنهما على أنه أراد بالآخرية آخر ما نزل في قتل النفس، ويشهد لهذا المعنى قوله في الحديث"وما نسخها شيء"، كما يشهد له الحديث الذي رواه مسلم عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية2. قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} 3.

"قلت": فقوله عنها: إنها آخر ما نزل، يعني في هذا المعنى والله أعلم، وقد أشكل هذا القول على السيوطي رحمه الله تعالى فعد هذا القول من غريب ما ورد4.

1 صحيح البخاري: ج5 ص182 واللفظ له، ورواه مسلم ج4 ص2317.

2 سورة الفرقان: الآية 68.

3 صحيح مسلم: ج4 ص2318.

4 الإتقان: السيوطي ج1 ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت