فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 719

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} إلى قوله: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} .

فجعل لمن قذف امرأة من المؤمنين التوبة ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- توبة1.

والخلاصة أن الثانية خصصت عموم الآية الأولى إلا سبب النزول فلا تخصصه لأن دخوله قطعي وتخصيصها ظني.

6-تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ.

ومثال قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 2.

فقد أشكل عموم هذه الآية على مروان بن الحكم فقال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس: وما لكم ولهذا إنما دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه ما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} 3. كذلك حتى قوله: {يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} 4، 5.

7-ومن فوائد معرفة سبب النزول كشف وجه من وجوه بلاغة القرآن الكريم حيث مراعاة الكلام لمقتضى الحال وذلك بالمطابقة والمقارنة بين الحادثة والنص القرآني الذي نزل فيها.

1 مجمع الزوائد: الهيثمي، ج7 ص79، 80.

2 سورة آل عمران: الآية 188.

3 سورة آل عمران: الآية 187.

3 سورة آل عمران: الآية 188.

4، 5 صحيح البخاري ج5 ص174، ومسلم ج4 ص2143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت