[ قال الشيخ ابن باز: هذا هو السنة في الأمر الذي يهم به فيشكل عليه أيقدم عليه أو لا يقدم من سفر أو زواج أو تجارة وما سواها من الأمور التي تشتبه عليه وله تكرار الاستخارة حتى ينشرح صدره ويتبين له الصواب]
فعوَّض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أُمَّته بهذا الدعاء، عما كان عليه أهلُ الجاهلية من زجر الطَّيْرِ والاستسقامِ بالأزلام الذى نظيرُه هذه القرعة التى كان يفعلُها إخوانُ المشركين، يطلُبون بها عِلمَ ما قُسِمَ لهم في الغيب، ولهذا سُمى ذلك استقسامًا، وهو استفعال من القَسْم، والسين فيه للطلب، وعوَّضهم بهذا الدعاء الذى هو توحيدٌ وافتقارٌ، وعبوديةٌ وتوكُّلٌ، وسؤالٌ لِمن بيده الخيرُ كلُّهُ، الذى لا يأتى بالحسناتِ إلا هو، ولا يصرِفُ السيئات إلا هُو، الذى إذا فتح لعبده رحمة لم يستطِع أحدٌ حبسَها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحدٌ إرسالَها إليه من التطيرِ والتَّنْجيمِ، واختيارِ الطالع ونحوه. فهذا الدعاءُ، هو الطالِعُ الميمونُ السعيد، طالِعُ أهل السعادة والتوفيق، الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى، لا طالِع أهل الشِرك والشقاء والخِذلان، الذين يجعلون مع اللَّه إلهًا آخر، فسوف يعلمون.
فتضمن هذا الدعاءُ الإقرار بوجوده سبحانَه، والإقرارَ بصفاتِ كماله من كمال العِلم والقُدرة والإرادة، والإقرار بربوبيته، وتفويضَ الأمر إليه، والاستعانةَ به، والتوكُّلَ عليه، والخروجَ من عُهدة نفسه، والتبَّرِّى مِن الحَوْل والقوة إلا به، واعترافَ العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها، وإرادتِهِ لها، وأن ذلك كلَّه بيد وَليِّه وافطِرِهِ وإلههِ الحقِّ.
وفى (( مسند الإمام أحمد ) )من حديث سعد بن أبى وقاص، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ ورضَاهُ بما قَضَى اللَّه، ومِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُ اسْتِخَارَةِ اللَّه، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّه ) ).