[ قال الشيخ ابن باز: الحديث ضعيف بهذا الإسناد ولكن لعله له شواهد ترفعه إلى الحسن كما قال ابن حجر ]
فتأمل كيف وقع المقدور مكتنفًا بأمرين: التوكل الذى هو مضمونُ الاستخارة قبله، والرِّضا بما يقضى اللَّه له بعده، وهما عنوانُ السعادة. وعنوان الشقاء أن يكتنِفَه تركُ التوكل والاستخارة قبله، والسخط بعده، والتوكّل قبل القضاء. فإذا أُبرم القضاء وتم، انتقلت العبودية إلى الرضا بعده، كما فى (( المسند ) )، وزاد النسائى في الدعاء المشهور: (( وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاء ) ). وهذا أبلغ من الرضا بالقضاء، فإنه قد يكون عزمًا فإذا وقع القضاءُ، تنحل العزيمةُ، فإذا حصل الرضا بعد القضاء، كان حالًا أو مقامًا.
والمقصودُ أن الاستخارة تَوكُّلٌ على اللَّه وتفويضٌ إليه، واستقسَام بقُدرته وعلمه، وحسن اختياره لعبده، وهى من لوازم الرضا به ربًا، الذى لا يذوق طعم الإيمان مَنْ لم يكن كذلك، وإنْ رضى بالمقدورِ بعدها، فذلك علامةُ سعادته.
وذكر البيهقى وغيره، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: لم يُرد النبىُّ صلى الله عليه وسلم سَفَرًا قطُّ إلا قال حين ينهض من جلوسه: (( اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وبِكَ اعْتَصَمْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِى، وأنْتَ رَجَائِى، اللَّهُمَّ اكْفِنى مَا أَهَمَّنِى وَمَا لاَ أَهْتَمُّ لَهُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّى. عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤكَ، ولا إلَه غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ زَوِّدنى التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِى ذَنْبِى، وَوَجِّهْنِى لِلْخَيْر أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ ) )، ثم يخرج.
@@@ (( مغرب الأحد 4 / 5 / 1415 هـ )
فصل
وكانَ إذا ركب راحِلته، كبَّر ثلاثًا، ثم قال: (( سُبْحَانَ الَّذى سَخَّر لَنَا هذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْن، وَإنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون ) ).
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: ظاهر النصوص أن هذا يقال في السفر خاصة ]