الصفحة 62 من 129

[ قال الشيخ ابن باز: قوله ( مزكوم ) لا يمنع التشميت فما دام يحمد الله فإنه يشمت للأدلة الآمرة بالتشميت عندما يحمد الله العاطس وقوله ( مزكوم ) لا يقتضي عدم تشميته ]

وفى رواية عن سعيد، قال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه. قال أبو داود: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم.. انتهى.

وموسى بن قيس هذا الذى رفعه هو الحضرمى الكوفى يُعرف بعُصفور الجنَّة. قال يحيى ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به.

وذكر أبو داود، عن عُبيد بن رِفاعة الزُّرَقى، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (( تُشَمِّتُ العَاطِسَ ثَلاثًا، فَإنْ شِئْتَ، فَشَمِّتْهُ، وإنْ شِئْتَ فَكُفَّ ) )، ولكن له عِلّتان، إحداهما: إرساله، فإن عبيدًا هذا ليست له صحبة، والثانية: أن فيه أبا خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالانى، وقد تكلم فيه.

وفى الباب حديث آخر، عن أبى هريرة يرفعه: (( إذَا عَطَسَ أحَدُكُم، فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُه، فإنْ زادَ عَلَى الثَّلاثَةِ، فَهُوَ مَزْكُومٌ، ولا تُشَمِّتْهُ بَعْدَ الثَّلاث ) )، وهذا الحديثُ هو حديثُ أبى داود الذى قال فيه: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبى هريرة، وهو حديث حسن.

[ قال الشيخ ابن باز: الأحاديث الصحيحة دالة على التشميت ما دام يحمد الله عز وجل وهو الأصل وأما زيادة (فلا تشمته بعد الثلاث ) إما ضعيفة من جهة الإسناد أو شاذة لمخالفتها للأحاديث الصحيحة والمسألة تحتاج إلى زيادة بحث ومزيد عناية فالنصوص الصحيحة دالة على التشميت فلا تترك إلا بدليل صريح ]

فإن قيل: إذا كان به زُكام، فهو أولى أن يُدعى له ممن لا عِلَّة به؟ قيل: يُدعى له كما يُدعى للمريض، ومَن بِه داء ووجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت