وكان من هَدْيه - صلى اللَّه عليه وسلم - إذا بلَّغَهُ أحدٌ السلامَ عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما فى (( السنن ) )أن رجلًا قال له: إنَّ أبى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَقَالَ لهُ: (( عَلَيْكَ وَعَلَى أبِيكَ السَّلامَ ) ).
[ قال الشيخ ابن باز: وهذا وإن كان فيه مجهول إلا أنه يتقوى بالمرسل وهو من مكارم الأخلاق ]
وكان من هَدْيه تركُ السَّلام ابتداءً ورَدًا على مَن أحدث حدثًا حتى يتوبَ منه، كما هجر كعبَ بنَ مالك وصاحبَيْه، وكان كعب يُسلِّم عليه، ولا يَدرى هَلْ حَرَّكَ شَفتيه بردِّ السَّلامِ عَلَيْهِ أم لا؟.
[ قال الشيخ ابن باز: وهذا من باب التأديب للعاصي والمجاهر والمبتدع ]
وسلَّم عليه عمارُ بنُ ياسرٍ، وقد خَلَّقه أهلُهُ بزَعفران، فلم يردَّ عليه، فقال: (( اذْهبْ فاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ ) ).
وهجر زينب بنت جحش شهرين وبعضَ الثالث لمَّا قال لها: (( أعْطِى صفيَّة ظهَرًا ) )لما اعتلَّ بعيرُها، فَقَالت: أنَا أعْطِى تِلْكَ اليهودِيَّةَ؟، ذكرهما أبو داود.
[ قال الشيخ ابن باز: والأقرب عدم صحته ولا يظن بزينب أن يقع هذا الفعل منها فالأظهر أنه غلط من سمية البصرية ]
@@@ ( مغرب الأحد 15 / 10 / 1414هـ )
فصل
في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الاستئذان
وصحَّ عنه - صلى اللَّه عليه وسلم - أنه قال: (( الاسْتِئذَانُ ثَلاَثٌ، فَإنْ أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فارْجِعْ ) ).
وصحَّ عنه - صلى اللَّه عليه وسلم - أنه قال: (( إنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أجْلِ البَصَر ) ).
وصحَّ عنه - صلى اللَّه عليه وسلم - أنه أراد أن يفَقَأ عَيْنَ الذي نَظَر إلَيْهِ مِنْ جُحْرٍ في حجرته، وقال: (( إنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أجْلِ البَصَر ) ).
وصحَّ عنه أنه قال: (( لَوْ أنَّ امْرءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ ) ).