الصفحة 47 من 129

وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك ردٌ صحيح، كما لو كان بالواو، ونص عليه الشافعى رحمه اللَّه في كتابه الكبير، واحتج لهذا القول بقوله تعالى: {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ * إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا} [الذاريات: 24-25] ، قَالَ سَلامٌ أى: سلام عليكم، لا بد من هذا، ولكن حسُنَ الحذفُ في الرد، لأجل الحذف في الابتداء، واحتجوا بما فى (( الصحيحين ) )عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَسَلِّم عَلَى أُولَئِكَ النَّفَر مِن المَلائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُم فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّه، فَزَادُوهُ: (( وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) ). فقد أخبرَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن هذه تحيتُهُ وتحيةُ ذُرِّيته، قالوا: ولأن المسلَّم عَلَيْهِ مَأْمُورٌ أن يُحيِّى المُسلِّمَ بمثل تحيته عدلًا، وبأحسنَ منها فضلًا، فإذا ردَّ عليه بمثل سلامه، كان قد أتى بالعدلِ.

[ قال الشيخ ابن باز: السنة إثبات الواو وهو الأكمل وإن حذفها فلا بأس وجاء بها الروايات . ]

وأما قوله: (( إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُم ) )، فهذا الحديثُ قد اختُلِفَ في لفظة (( الواو ) )فيه، فروى على ثلاثة أوجه، أحدها: بالواو، قال أبو داود: كذلك رواه مالك عن عبد اللَّه بن دينار، ورواه الثورى عن عبد اللَّه بن دينار، فقال فيه: (( فعليكم ) )، وحديث سفيان فى (( الصحيحين ) )ورواه النسائى من حديث ابن عُيينة عن عبد اللَّه بن دينار بإسقاط (( الواو ) )، وفى لفظ لمسلم والنسائى: فقل: (( عليك ) )- بغير واو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت