الصفحة 46 من 129

وقد أشكل هذا الحديثُ على طائفة، وظنُّوهُ معارضًا لما ثبت عنه صلى اللَّه عليه وسلم في السلام على الأموات بلفظ: (( السَّلامُ عَلَيْكُم ) )بتقديم السلام، فظنوا أن قوله: (( فإن عليكَ السلام تَحيَّةُ المَوْتَى ) )إخبار عن المشروع، وغلِطُوا في ذلك غلطًا أوجب لهم ظَنَّ التعارض، وإنما معنى قوله: (( فإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحيَّةُ المَوْتَى ) )إخبار عن الواقع، لا المشروعُ، أى: إن الشعراء وغيرَهم يحيُّون الموتى بهذه اللفظة، كقول قائلهم:

عَلَيْكَ سَلاَمُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أنْ يَتَرحَّمَا

فَمَا كَانَ قَيْسُ هُلْكُه هُلْكَ واحِدٍ وَلَكنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تهدَّمَا

فكره النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن يُحيَّى بتحية الأموات، ومِن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم بها.

وكان يردُّ على المُسلِّمِ: (( وَعَلَيْكَ السَّلامُ ) )بالواو، وبتقديم (( عَلَيْكَ ) )على لفظ السلام.

@@@ ( مغرب الأحد 20 / 7 / 1414هـ

وتكلم الناسُ هاهنا في مسألة، وهى لو حذف الرادُّ (( الواو ) )فقالَ: (( عَلَيْكَ السَّلاَمُ ) )هَلْ يكونُ صحيحًا؟ فقالت طائفة منهم المتولى وغيرُه: لا يكون جوابًا، ولا يسقط به فرضُ الردِّ، لأنه مخالِف لسُنَّة الردِّ، ولأنه لا يُعلم: هل هو رد، أو ابتداء تحية؟ فإن صورته صالحة لهما، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُم أَهْلُ الكِتَابِ، فَقُولُوا: (( وعَلَيْكُم ) )فهذا تنبيهٌ منه على وجوب الردِّ على أهلِ الإسلام، فإن (( الواو ) )فى مثل هذا الكلام تقتضى تقريرَ الأول، وإثبات الثانى، فإذا أُمِرَ بالواو في الرد على أهل الكتاب الذين يقولون: السام عليكم، فقالَ: (( إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُم أهْلُ الكِتَابِ، فَقُولُوا: وعَلَيْكُم ) )فَذِكْرُها في الردِّ على المسلمين أولى وأحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت