الصفحة 45 من 129

وكان يبدأ مَن لقيه بالسلام، وإذا سلَّم عليه أحدٌ، ردَّ عليهِ مِثلَ تحيته أو أفضلَ منها على الفور من غير تأخير، إلا لِعذر، مثل حالة الصلاة، وحالة قضاء الحاجة.

وكان يُسمِعُ المسلم ردَّهُ عليه، ولم يكن يَرُدُّ بيده ولا رأسه ولا أصبعه إلا في الصلاة، فإنه كان يرد على مَن سلَّم عليه إشارة، ثبتَ ذلك عنه في عدة أحاديث، ولم يجئ عنه ما يعارضها إلا بشئ باطل لا يصح عنه كحديث يرويه أبو غطفان - رجل مجهول - عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَشَارَ في صَلاَتِهِ إشَارَةً تُفْهمُ عَنْهُ، فَلْيُعِدْ صَلاتَهُ ) )قال الدارقطنى: قال لنا ابن أبى داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، والصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يُشير في الصلاة، رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبى صلى الله عليه وسلم.

[ قال الشيخ ابن باز: الأبكم والمصلى يسلم بالإشارة وكذا البعيد يسلم بالإشارة مع التلفظ بالسلام ]

فصل

وكان هَدْيه في ابتداء السلام أن يقول: (( السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) )، وكان يكره أن يقول المبتدئ: عليك السلام.

قال أبو جُرَىَّ الهُجيمىُّ: أتيتُ النبىَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: عَلَيكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: (( لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ، فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحيةُ المَوْتَى ) )حديث صحيح.

[ قال الشيخ ابن باز: الحديث إما شاذ ضعيف وإن كان سنده صحيحًا لمخالفته الأحاديث الصحيحة في تحية الموتي ( السلام عليكم ) وهذا هو الأقرب وإما أن يقال إنه صحيح فتكون تحية الموتى بـ ( السلام عليكم وعليكم السلام ) ولكن تحية الموتى بالسلام عليكم أفضل ، والوجه الأول أقرب ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت