الصفحة 48 من 129

وقال الخطابى: عامةُ المحدِّثين يروونه: (( وعليكم ) )بالواو، وكان سفيان ابن عيينة يرويه: (( عليكم ) )بحذف الواو، وهو الصوابُ، وذلك أنه إذا حذف الواو، صار قولهم الذى قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوا، لأن الواو حرفٌ للعطف والاجتماع بين الشيئين... انتهى كلامه.

[ قال الشيخ ابن باز: إذا زاد الكافر السلام كاملًا فلا يرد عليهم إلا بقوله ( وعليكم ) فقط ولا يزيد ]

وما ذكره من أمر الواو ليس بمشكل، فإن (( السَّام ) )الأكثرون على أنه الموت، والمسلِّم والمسلَّم عليه مشتركون فيه، فيكون في الإتيان بالواو بيانٌ لعدم الاختصاص، وإثبات المشاركة، وفى حذفِهَا إشعار بأن المسلِّم أحقُّ به وأولى من المسلَّم عليه وعلى هذا فيكون الإتيانُ بالواو هو الصواب، وهو أحسنُ من حذفها، كما رواه مالك وغيرُهُ، ولكن قد فُسِّر السَّام بالسآمة، وهى الملالة وسآمة الدين، قالوا: وعلى هذا فالوجه حذف الواو ولا بدَّ، ولكن هذا خلافُ المعروف من هذه اللفظة في اللغة، ولهذا جاء في الحديث: (( إنَّ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلاَّ السَّامَ ) )ولا يختلفون أنه الموت، وقد ذهب بعض المُتحذلقين إلى أنه يرد عليهم السِّلام - بكسر السين - وهى الحجارة، جمع سِلَمة، وردُّ هذا الرَّدُّ متعيَّن.

[ قال الشيخ ابن باز: ( السام ) بالتخفيف ]

فصل

فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم في السلام على أهلِ الكِتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت